أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
389
أنساب الأشراف
أخبرني برأيك في أبي تراب علي ؟ فقال الحسن : سمعت الله يقول : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلَّا على الذين هدى الله وما كان ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم [ 1 ] . فعليّ ممن هدى الله ، ومن أهل الإيمان وأقول : إنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وختنه على ابنته ، وأحب الناس إليه ، وصاحب سوابق مباركات سبقت له من الله لن تستطيع أنت ولا أحد من الناس حظرها عليه ، والحول بينه وبينها ، وأقول : قد كانت لعلي ذنوب ، والله وحده حسيبه ، والله ما أجد قولا هو أعدل فيه من هذا . فبسر وجه الحجاج وتغير وقام عن السرير مغضبا ، فدخل بيتا خلفه ، وخرجت فأخذت بيد الحسن وقلت : يا أبا سعيد أغضبت الأمير وأوغرت صدره ، فقال : إليك عني يا عامر ، يقول عامر الشعبي ، وعامر من أهل الكوفة : أتيت شيطانا من شياطين الإنس تكلم في هواه فقاربته في رأيه ، ويحك يا عامر هلا اتقيت الله إذ سئلت فصدقت أو سكتّ فسلمت . فقلت : يا أبا سعيد قد قلتها وأنا أعلم ما فيها ، وذكر بعد ذلك كلاما في دخولهم على ابن هبيرة . وحدثنا أحمد بن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الوارث عن محمد بن ذكوان ، ثنا أبو نعامة قال : إنّا لجلوس عند الحسن في المسجد الجامع إذ طلع الحجاج على برذون أبيض ، وحوله شرط يسعون ، حتى انتهى إلى الحلقة فسلم ، ثم ثنى رجله فنزل فجلس بيني وبين الحسن ، ومضى الحسن في
--> [ 1 ] سورة البقرة - الآية : 143 .